القاضي التنوخي
52
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
19 الوزير علي بن عيسى يفرض على ملك الروم أن يحسن معاملة الأسارى المسلمين حدّثني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن « 1 » ، قال حدّثني مكرّم ابن بكران ، عن « 2 » أبي يحيى بن مكرّم القاضي « 3 » ، قال : كنت خصيصا بأبي الحسن عليّ بن عيسى ، وربما شاورني في شيء من أمره ، قال : دخلت عليه يوما وهو مغموم جدّا ، فقدّرت أنّه بلغه عن المقتدر أمر كرهه ، فقلت هل حدث شيء ؟ وأومأت إلى الخليفة . فقال : ليس غمّي من هذا الجنس ، ولكن ممّا هو أشدّ منه . فقلت : إن جاز أن أقف عليه فلعلَّي أقول فيه شيئا . فقال : نعم ، كتب إليّ عاملنا بالثّغر ، أنّ أسارى المسلمين في بلد الروم ، كانوا على رفق وصيانة إلى أن ولي آنفا ، ملك الروم ، حدثان ،
--> « 1 » أبو بكر محمد بن عبد الرحمن القاضي المعروف بابن أبي قريعة ، كان يأتي بالكلام مسجوعا . مطبوعا من غير تعمد . ومن لطيف ما يروى عنه ، أنه كان في بغداد قائد يلقب بالكنية ، كنيته أبو إسحاق ، وكان يخاطب ابن قريعة بالقاضي ، ويخاطبه ابن قريعة بالقائد ، فبدر منه يوما في المخاطبة أن قال لابن قريعة : يا أبا بكر ، فقال له ابن قريعة : لبيك يا أبا إسحاق ، فقال القائد : ما هذا ؟ فقال : يا هذا إنما قوّدناك إذ قضّيتنا ، فإذا بكركتنا تسحقناك ، فقال القائد : ويلاه ، هذا أفظع من الأول . توفي ابن قريعة سنة 367 عن خمس وستين سنة ( المنتظم 7 / 91 ) . « 2 » في الأصل : عم ، والصحيح ما أثبتناه . « 3 » في ب : أبي الحسن . والصحيح ما أثبتناه : وهو أبو يحيى عبد اللَّه بن إبراهيم بن مكرم ، كان من شباب بغداد وشهد عند القاضي أبي عمر ، وولي القضاء ببغداد ثم ولاه ابن الفرات قضاء مصر فاستخلف عليها ولم يدخلها ( الولاة للكندي 531 ) .